الشيخ فاضل اللنكراني

405

دراسات في الأصول

ميتة ، ومعلوم أنّ حرمة أكل كلّ ميتة لا يستلزم النجاسة ، فإنّ السمكة إذا ماتت في الماء ولم تحقّق التذكية الشرعيّة لها تكون ميتة محرّمة الأكل ، لكنّها ليست بنجسة . الثاني : أنّه لا ملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ، وأنّ التصرّف الحرام في المال المغصوب لا يستلزم حرمة ملاقيه ، وهذه المسألة من اختصاصات باب النجاسات فقط . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » بمنزلة التعليل في الرواية ، وهو يدور مدار الحرمة لا النجاسة ، وقلنا : إنّ حرمة الشيء لا يستلزم حرمة الملاقي ، ومن هنا تتحقّق مشكلة ، وهي عدم التناسب والارتباط بين سؤال السائل وجواب الإمام ، فإنّ السؤال يكون عن أكل السمن والزيت الكذائي ، والجواب يكون عن حرمة الميتة ، وهذا ما اضطرّ الشيخ رحمه اللّه إلى اتّخاذ الطريق المذكور ، فجعل المدار في استدلال الإمام عليه السّلام مسألة نجاسة الميتة ، مع أنّه خلاف الظاهر . ولكنّ التحقيق : أنّه يحتمل قويّا أن يكون مورد السؤال هو وقوع الفأرة في الطعام بحيث تفسّخت فيه وانبثّت أجزاؤها ، فحرمة أكل الطعام إنّما هو من حيث أنّه مستلزم لأكل الميتة ، والدليل على ذلك هو التعليل الدالّ على أنّ ترك الاجتناب عن الطعام استخفاف بتحريم الميتة ؛ ضرورة أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة شيء تستلزم حرمة ما يلاقيه . ودعوى أنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الكذائي الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه ، مدفوعة بقول السائل : « الفأرة أهون علىّ من أن أترك طعامي من أجلها » خصوصا بعد ملاحظة